من الدلال، وهو أحد من خصاه ابن حزم، فلما فعل ذلك به قال: الآن تمّ الخنث. قال: وإذا تكلّم أضحك الثكلى، وكان مبتلى بمخاطبة النساء (١)، فكان كل من أراد خطبة من امرأة جليلة سأله عنها وعن غيرها، ولا يزال يصف له واحدة واحدة حتى ينتهي إلى ما يعجبه منهن.
قال مصعب الزبيري: أنا أعلم خلق الله بالسبب الذي من أجله خصي الدّلال، وذلك أنّه [كان] القادم يقدم المدينة فيسأل عن امرأة يتزوجها، فيدلّ على الدلال، فإذا جاء فقال صف لي من تعرف من النساء للتزويج، فلا يزال يصف واحدة واحدة حتى يوافق قوله، فيقول: كيف لي بذلك، فيقول: امهرها كذا وكذا، فإذا رضي بذلك، أتاها الدلال فقال لها: إني قد أصبت لك زوجا وهو هيئته ويساره، ولا عهد له بالنساء، وإنما قدم [بلدنا] آنفا، ولا يزال بذلك يشوّقها ويحرّكها حتى تطيعه، فيأتي الرجل فيعلمه أنّه قد أحكم ما أراد، فإذا سوّي الأمر تزوجته الامرأة وقال لها: قد آن لهذا الرجل أن يدخل بك، والليلة موعده، وأنت مغتلمة (٢) شبقة جامّة، فساعة يجامعك [يراك] قد دفعت عليه مثل سيل العرم، فيقذرك ولا يعاودك، وتكونين (٣) من أشأم الناس على نفسك وعلى غيرك، فتقول: ما أصنع؟ فيقول لها: أنت أعلم بدواء فرجك ودائه، وما يسكن عليه، فتقول له، ما أعرف شيئا أشفى من الجماع، فيقول لها: إن لم تخافي من الفضيحة فابعثي إلى بعض الزنوج حتى يقضي بعض وطرك، ويكفّ عادية فرجك، فتقول له: ويلك، ولا كل هذا، فلا تزال المحاورة بينهما حتى
(١) في الأصل: «لمخاطبة الناس» وصوبتها كما ترى. وفي الأغاني «كان الدلال مبتلى بالنساء والكون معهن .. » فكأنّه المؤلف أوضح المراد بإضافة «بمخاطبة» [المراجع]. (٢) المغتلمة والشبقة: الشديدة الشهوة، والجامة: التي لم تباشر، من جم الفرس وغيره جماما: ترك الضراب فتجمع ماؤه. (٣) في الأصل: «وتكونون» والخطاب للمفردة المؤنثة [المراجع].