للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانما أساء في ذلك الظن، وهذا ما جرّته القافية.

وهذه القصيدة هي التي بعثها، ولوافح سمومه التي نفثها: [الطويل]

أيا سيّدا جاز المعالي والمجدا … ليهنك مولى محسن أنجز الوعدا

على أنه قد راح جزء من اوّل … وجز آن فاختلّ الكتاب وما أجدى

يذكرني ما قد بقي حسن ما مضى … فينشئ لي غمّا وينبت لي حقدا

وفقدي لبعض منه فقدي لكلّه … فياليت أني كنت أذكره فقدا

فابكيه ما شبّته نار بفارس … بطرف زكا دمعا وقلب ذكا وقدا

واندبه ندب الهلول (١) وحيدها … وقد نظمت من دار أدمعها عقدا

ومن عرض الحسناء يبدى عصارة … بلا خطأ من راغب في الورى نقدا

أراك ازدرت عيناك حسن شبابها … فأزريت بالمهدى وما كان قد أهدى

ولو سحت نجلا لا غنى عزّ أمة … فلم ينتجز وعدا ولم ينتهز ردّا

ولو كنت قد شطّت بنا غربة النّوى … فأذكرني ما قد جرى السؤدد العدّا

فلا تعجبن من سيّد نجل سيّد … يلاطف بالإحسان رقّا له عندا

ببابك أضحى الناس يجمعهم هوى … ولم أر فيه من غدا للورى ضدّا

كمشتركين اسما ووصفا كلاهما … يميّزه وصف غدا لقبا فردا

أنافا على الصّوّاغ في أذنيهما … فمن صاعد نجدا ومن هابط وهدا

ينفّق بالإيمان سلعة ما ادّعى … فيعرفه علما وينكره جحدا

كتابي ملكي إن أكن بائعا له … ولا واهبا بل مزج نظم له أدّى

أيسلبه هذا الصّويّغ عنوة … وأتركه إني إذن لم أكن جلدا

فلا تحسبن أني تروك طلابه … ولو أنني في الرمس أسكنه لحدا

فإن أحضر الديوان يقضي إلى الرضا … ويقضى له بالسّكن أتبعه حمدا

وإن لا يكن علما فإني أبينها … عقارب سمّ تلسب (٢) العظم والجلدا


(١) الهلول: الأم التي سقط جنينها ميتا. اللسان (هلل) ١٥/ ١٢١.
(٢) تلسب: تلدغ. اللسان (لسب) ١٢/ ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>