جامع فضل، بيته المطهّر كالمساجد، ومصابيحه المنوّرة للهاجد.
أجاد في المسائل الشرعية، والفضائل الشعرية، ولولاه في زمانه لم يجر للسنن رسن، ولا عرفت للنظر فطن، فردّ شأن شانئه صاغرا، ولسان حاسديه يجوب فما فاغرا، إذ لا يتساوى البليد والبليغ، والمسيء والمسيغ، ولم يتغير عليه حال والقوة مقويه، والمواد موديه.
لم يزل على هذا حتى أسكت الموت شقاشق لسنه، وأبدل شقائق أدبه بياسمين كفنه.
كان ثقة، صادقا، ديّنا، ورعا، عارفا بأصول الفقه وفروعه، محقّقا في علمه، سليم الصدر، حسن الخلق، صحيح المذهب، يقول الشعر على طريقة الفقهاء.
ومن شعره ما أورده الحافظ أبو طاهر السلفي بسنده إلى أبي الطيب، قال:
كتبت إلى أبي العلاء المعرّي الأديب حين وافى بغداد، وقد كان نزل في سويقة غالب (١):
وما ذات درّ لا يحل لحالب … تناوله واللحم منها محلّل
لمن شاء في الحالين حيا وميّتا … ومن شاء شرب الدرّ فهو مضلّل
إذا طعنت في السنّ فاللحم طيب … وآكله عند الجميع مغفّل
وخرفانها للأكل فيها كزازة (٢) … فما لحصيف الرأي فيهنّ مأكل
= السبكي ٣/ ١٧٦ - ١٩٧، والعقد المذهب لابن الملقن ٥٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥، وتاريخ الخلفاء للإمام السيوطي ٤٢٣، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٥٠ - ١٥١، وكشف الظنون لحاجي خليفة ٤٢٤ و ١١٠٠، وشذرات الذهب لابن العماد ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥ و ٣٢٥، وروضات الجنات للخوانساري ٣٣٨، وهدية العارفين ١/ ٤٢٩، والأعلام لخير الدين الزركلي ٣/ ٣٢١، وتاريخ التراث العربي ٢/ ١٩٥. (١) وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٥١٢ - ٥١٣. (٢) كزازة: يبس.