سعد (١) والأشتر النخعي (٢)، أو مثل رستم بن دستان المسمى أبوه زال (٣) واسفنديار
(١) هو قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، أبو الفضل وقيل أبو عبد اللّه، صحابي من دهاة العرب، كان طويلا ضخما حسنا، كريما شجاعا، وأخبار بذله وسخائه كثيرة كان من ذوي الرأي والمكيدة في الحروب، وكان بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، روي أنه خدم الرسول ﷺ عشر سنين. كان في بيت عز وفضل وسخاء، كما كان شريف قومه بلا مدافع، كانت راية قومه يوم الفتح مع أبيه، فأخذها الرسول ﷺ منه ودفعها إليه، شهد فتح مصر، وصحب عليا ﵁ في خلافته، فولاه على مصر، ثم تولى مكانه محمد بن أبي بكر الصديق ﵄، فانتقل قيس إلى علي وشهد معه صفين، ثم كان مع الحسن بن علي ﵄ حتى صالح معاوية، فعاد قيس إلى المدينة، وأقام بها وتوفي فيها في آخر خلافة معاوية. انظر الإصابة ٣/ ٢٤٩ ت ٧١٧٧ وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٠٢ - ١١٢. (٢) قال الحافظ الذهبي: ملك العرب، مالك بن الحارث النخعي، أحد الأشراف والأبطال المذكورين، معروف بالأشتر، كان رئيس قومه، شهد خطبة عمر ﵁ بالجابية، شهد اليرموك، وفقد عينه فيها، وصحب عليا ﵁، وشهد معه الجمل وصفين، وولاه على مصر، وفي طريقه إليها شرب عسلا مسموما فمات سنة ثمان وثلاثين. وكان علي يتبرم به لأنه صعب المراس، فلما بلغه نعيه قال: إنا لله، مالك وما مالك، وهل موجود مثل ذلك؟ لو كان حديدا لكان قيدا، ولو كان حجرا لكان صلدا، على مثلك فلتبك البواكي. وكان ممن ألّب على عثمان ﵁ وشهد حصاره. انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤ - ٣٥ والإصابة ٣/ ٤٨٢ ت ٨٣٤١. (٣) رستم بن دستان، لقب أبوه ب (زال) أحد أمراء الأقطاع أيام الفرس قبل الإسلام، كان من المقاتلين الأشداء، خدم ثلاثة ملوك ونجاهم من الموت، وعمّر طويلا، وجعله الفردوسي أحد أبطال ملحمته، الذي خاض معارك كثيرة - ولا ندري هل أطلق للخيال عنانه أم أنها حقيقة - فقد وقع في إحدى حروبه في حب فتاة تركية، اختفت وقد أنجبت منه ولدها (سهراب) الذي اعتنت بتربيته، وشحنته بشجاعة أبيه وعظمته، وتدور الأيام ويلتقي رستم وولده وجها لوجه في حرب بين الفرس والترك، ولا يعلم أحدهما حقيقة الآخر، ويتعجب رستم من شجاعة الشاب الوسيم، ويشفق عليه، ويعرض عليه أن يحفظ عليه حياته، فيرفض الشاب هذا العرض بازدراء، ويبارز خصمه مبارزة الأبطال، ثم يصاب بجرح مميت، فيقول وهو يحتضر إن أشد