ميتة، ثم أحياكم فخلقكم؛ فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور؛ فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة؛ فهذه حياة؛ فهما ميتتان وحياتان، فهو قوله:{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ}(١). (١٣/ ٢٤)
١٠٦٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، يقول: حين لم يكونوا شيئًا، ثم أحياهم حين خلقهم، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، ثم رجعوا إليه بعد الحياة (٢). (١/ ٢٣٠)
١٠٦٧ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم الموتة الحق، ثم يحييكم. وقوله:{ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}[غافر: ١١] مثلُها (٣). (١/ ٢٢٩)
١٠٦٨ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق السدي- في الآية، قال: يميتكم، ثم يحييكم في القبر، ثم يميتكم (٤)[١٢٣]. (١/ ٢٢٩)
١٠٦٩ - عن قتادة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله فأخرجهم، ثم أماتهم الموتة التي لابد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان ومَوْتتان (٥)[١٢٤]. (١/ ٢٢٩)
[١٢٣] وجَّهَ ابنُ جرير (١/ ٤٤٨) قولَ أبي صالح، فقال: «وأمّا وجْهُ تأويل من تَأَوَّل ذلك: أنّه الإماتة التي هي خروج الروح من الجسد، فإنه ينبغي أن يكون ذهب بقوله: {وكنتم أمواتا} إلى أنّه خطابٌ لأهل القبور بعد إحيائهم في قبورهم». ثم انتقده بظاهرِ الآية وسياقها، فقال: «وذلك معنى بعيد؛ لأن التوبيخ هنالك إنما هو توبيخ على ما سلف وفرط من إجرامهم، لا استعتاب واسترجاع. وقوله -جَلَّ ذِكْرُه-: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} توبيخ مستعتب عباده، وتأنيب مسترجع خلقه من المعاصي إلى الطاعة، ومن الضلالة إلى الإنابة، ولا إنابة في القبور بعد الممات، ولا توبة فيها بعد الوفاة». وعلَّقَ ابنُ كثير (١/ ٣٣٢) على قول أبي صالح بقوله: «وهذا غريب». [١٢٤] علَّقَ ابنُ جرير (١/ ٤٤٨) على قول قتادة، فقال: «عنى بذلك: أنهم كانوا نُطَفًا لا أرواح فيها، فكانت بمعنى سائر الأشياء الموات التي لا أرواح فيها، وإحياؤُه إيّاها -تعالى ذكره- نفخُه الأرواحَ فيها، وإماتتُه إيّاهم بعد ذلك قبضُه أرواحَهم، وإحياؤُه إيّاهم بعد ذلك نفخُ الأرواح في أجسامهم يومَ يُنفخ في الصور، ويُبْعَث الخلق للموعود».