١١٠٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} يقول: حُبِسوا. نظيرها:{فإن أحصرتم}[البقرة: ١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا:{وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}[الإسراء: ٨]، يعني: محبسًا، {الذين أحصروا} حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله - عز وجل -، فهم أصحاب الصُّفَّة ... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله - عز وجل - بالنفقة عليهم، {لا يستطيعون ضربا في الأرض} يعني: سيرًا، كقوله سبحانه:{وإذا ضربتم في الأرض}[النساء: ١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة (٢). (ز)
١١٠٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله:{للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله}، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا؛ لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر (٣)[١٠٥٢]. (٣/ ٣٣٦)
[١٠٥٢] ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/ ٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، وابن زيد، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: الذين جعلهم جهادُهم عدوَّهم يَحْصُرُونَ أنفسَهم، فيحبسونها عن التصرُّف، فلا يستطيعون تصرُّفًا». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/ ٨٨) على تأويل ابن جرير، بقوله: «هذا مُتَّجِهٌ، كأن هذه الأعذار أحصرتهم، أي: جعلتهم ذوي حصر، كما قالوا: قَبَرَه: أدخله في قبره، وأقبره: جعله ذا قبر. فالعدو وكُلُّ محيط يُحصِر، والأعذار المانعة تُحصِر -بضم التاء وكسر الصاد-، أي: تجعل المرء كالمحاط به».