٦١٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله:{الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}، قال: فَخَرت قريشٌ بردِّها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية مُحْرِمًا في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة من العام المقبل، فقضى عمرته، وأقصَّه ما حِيلَ بينه وبين يوم الحديبية (٢). (٢/ ٣١٨)
٦١٦٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله:{الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرماتُ قِصاص}: وأَحْصَرُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة عن البيت الحرام، فأدخله اللهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم؛ فقال:{الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرمات قصاص}(٣). (ز)
٦١٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عن رجل، عن قتادة- في قوله تعالى:{الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}، قال: كان هذا في سَفَر الحديبية، صدَّ المشركون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضَوُا
[٦٧٩] وجَّه ابنُ عطية (١/ ٤٦٦) معنى الآية على هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والربيع، ومقسم، وعطاء، وابن زيد، فقال: «ومعنى {الحُرُماتُ قِصاصٌ} على هذا التأويل: أي: حرمة الشهر، وحرمة البلد، وحرمة المُحْرِمِين حين صددتم بحرمة البلد والشهر والقِطان حين دخلتم». وذكر أنّ الحسن بن أبي الحسن قال: نزلت الآية في أن الكفار سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يُقاتِل في الشهر الحرام؟ فأخبرهم أنه لا يُقاتِل فيه، فَهَمُّوا بالهجوم عليه فيه وقتل من معه حين طمعوا أنه لا يُدافِع فيه، فنزلت: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}، أي: هو عليكم في الامتناع من القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوَجْهَيْن، فأيَّة سلكوا فاسلكوا. ووجَّه معنى الحرمات على هذا القول، فقال: «{والحرمات} -على هذا- جمع حرمة عمومًا: النفس، والمال، والعرض، وغير ذلك، فأباح الله بالآية مدافعتهم». ثم علّق، فقال: «والقول الأول أكثر».