بسند واه، عن أنس رضي الله تعالى عنه - موقوفاً عليه - قال: كيف أنتم إذا كان زمَان الأمير فيه كالأسد الأسود، والحاكِم فيهِ كالذِّئب الأَمعطِ، والتَّاجر كالكَلبِ الهرارِ، والمؤْمِن بينهم كالشَّاةِ الوَلهاءِ بينَ الغَنَمَينِ، ليس لها مأوى، فكيف حال شاة بين أسد وذئب وكلب (١)؟
وروى ابن أبي الدنيا عن سعيد بن عبد العزيز قال: قيل لأبي أسيد الفزاري: من أين تعيش؟
فحمد الله وكبره وقال: يرزق الله الكلب والخنزير، ولا يرزق أبا أسيد (٢).
قلت: فيه تنبيه على أنَّ الرزق في الدنيا مقسوم فيها لكل حيوان، فلا ينبغي للعاقل أن يهتم به، وهو مضمون لمن يَعْقِل ولمَنْ لا يَعقل.
(١) رواه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٣٥) مرفوعاً، وقال: أحمد بن زرارة المدني، لا يعرف، وخبره باطل، لكن السند إليه مظلم. (٢) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٦/ ١٢). (٣) انظر: "ديوان أبي تمام" (ص: ١٨٢). (٤) انظر: "معجم الأدباء" لياقوت الحموي (٣/ ١٥٧).