للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحاصل معنى الحديث: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نفَّر الإنسان من فعل يُشاركه فيه الشيطان والهر ونحوه، أو يُماثله فيه، ومن شأن الحكماء والعقلاء تنفير النفوس مما يشاركها فيه البهائم والسباع كما سبق.

وقال الفرزدق: [من الوافر]

رَأَيْتُ النَّاسَ يَزْدادُونَ يَوْماً ... وَيَوْماً فِي الْجَمِيلِ وَأَنْتَ تَنْقُصْ

كَمَثَلِ الْهِرِّ فِي صِغرٍ يُغالَى ... بِهِ حَتَّى إِذا ما شَبَّ يَرْخُصْ

فيه التحذير من الانتقال من الحال الجميلة التي استصحبها الإنسان في صغره، ثم عدل إلى ضدها في كبره.

وفي المعنى ما تقدم في تشبه الكبير بالصغير من قول القائل: [من الطويل]

أَطَعْتُ الْهَوى عَكْسَ الْقَضِيَّةِ لَيْتَنِي ... خُلِقْتُ كَبِيراً وَانْقَلَبْتُ إِلَى الصِّغَرْ وكذلك حال من ابتذل جماله في صباه بالهوى، فَخضعَتْ لجماله الرجال، وتعزز عليهم بأنواع الدلال، ثم عاد بعد الالتحاء إلى ذل الهجر واللفظ، والابتذال بالحال واللفظ، وأكثر ما يؤول من أوله جمال منتاب إلى أن يكون آخراً خداماً، أو قواداً، أو ساعياً، أو طفيلياً مدفوعاً بالأبواب، أو منبوذاً، أو ممقوتاً بين الأصحاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>