قلت: وفي معنى ما ذكره أبو عاصم من حضور مناقرة الديوك ومُناطحة الكباش الوقوف في حلق القرادة، والذبابة، والمشعبذين، والذين يحكون الحكايات المكذوبة، والمجان، وأهل السخرية.
وفي معنى حضور يوم عرض المسجونين على السلطان شهود من يقتل من أهل الجرائم والتهم، والدوران مع مَنْ يعزر منهم في البلد، وكذلك سائر المفترجات المكروهة والمحرمة، والجلوس في بيوت القهوات، وحوانيت البرش والحشيش؛ كل ذلك لا يعكف عليه إلا الغوغاء، فلا ينبغي التشبه بهم في ذلك.
وروى الدينوري في "المجالسة" عن المعافى بن عمران: أنَّ عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه مرَّ بقوم يتبعون رجلاً فقال: لا مرحباً بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الشر (١).
وقرأت بخط البرهان بن جماعة: أنَّ معاوية رضي الله تعالى عنه قال لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس؟
فقال: خلق الناس أصنافاً؛ فطائفة للعبادة، وطائفة للتجارة، وطائفة للبأس والنجدة، وفيما بين ذلك رجرجة يكدرون الماء، ويغلون السعر، ويضيقون الطريق، وينغصون الحياة (٢).