وروى ابن عبد البر عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لأن أتعلم باباً من العلم وأعلمه، أحب إلي من أن يكون لي الدنيا كلها [أجعلها](١) في سبيل الله تعالى (٢).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عنه قال: إن العبد لا يزال بخير ما ابتغى من الله تعالى علماً.
قلت: وفي كتاب الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}[طه: ١١٤] , وفي ذلك إشارة إلى أن التشبه بالعلماء مطلوب من كل جاهل وعالم؛ إذ لا عالم إلا ووراء ما يعلم ما لا يعلم، كما قال تعالى:{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}[يوسف: ٧٦]، فالتشبه بالعلماء وظيفة العمر.
ومن ظن أنه بلغ النهاية فيه فقد جهل، كما روى الدينوري في "المجالسة" عن نعيم بن حماد قال: قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل (٣).
وفي ذلك - أيضا - إشارة إلى أن التشبه بالعلماء لا يكون إلا بإلهام من الله تعالى وتوفيق، وأن الزيادة من العلم لا تكون إلا منه.
= قلت: لعل المراد من قوله: حسن جداً: حسن المعنى؛ بدليل قوله: ليس له إسناد قوي. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٢): ورفعه غريب جداً. ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢٢٣٧) مختصراً. (١) زيادة من "الفقيه والمتفقه". (٢) ورواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٠٢). (٣) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: ٥٦).