للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اغْتَنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إِلَىْ الله ... إِذا كُنْتَ فارِغا وَمُسْتَرِيْحا

وإذا ما هَمَمْتَ بِالنُّطْقِ بِالْبا ... طِلِ فَاجْعَلْ مَكانَهُ تَسْبِيْحاً

فَاغْتِنامُ السُّكُوْتِ أَفْضَلُ مِنْ خَوْ ... ضٍ وَإِنْ كُنْتَ بِالْكَلامِ فَصِيْحاً (١)

وروى أبو نعيم عن حبيب الفارسي رحمه الله تعالى قال: لأن أكون في صحراء ليس علي إلا ظلة وأنا بارٌ بربِّي، أحبُّ إلى من جنتكم هذه (٢).

والمراد بالبر أن يكون محسنا فيما بينه وبين الله تعالى، وهو الإحسان الذي بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحيحين: "أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنكَ تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنهُ يَرَاك" (٣)؛ والمعنى أن تعبدهُ وأنت شاهده بقلبك، وهو عبارة عن حضور القلب مع الله تعالى، "فإن لم تكن تراه فإنه يراك"؛ أي: فإن لم تعبده على المشاهدة، فعلى المراقبة، بأن تعلم أنَّه رقيب


(١) ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: ٢٨٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٠٨٤).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٥٣).
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>