عليك، مُطَّلع على سرك وعلانيتك، وهذه الصفة لا بد منها حتى يكون العبد باراً بربه عز وجل.
وروى أبو نعيم عن عمران بن مسلم -وهو المعروف بالقصير- قال: كان جعفر بن زيد رحمه الله تعالى يقول في كلامه: ما أحلى ذكرَك في أفواه الأبرار، وأعظمك في قلوب المؤمنين (١).
فيه إشارة أن لذكر الله تعالى من أفواه الأبرار -أعني: الصادقين- مزية لم تكن لذكره من أفواه غيرهم؛ لأن كل كلام يبرز من فم متكلم يبرز وكسوة قلب ذلك المتكلم عليه، فإذا كان الكلام ذكرًا لم يكن أحسن منه، ولا أعلى.
وفي الحديث الصحيح:"مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِيْ يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَريحُهَا طَيِّبَهٌ"(٢).
وروى أبو نعيم عن إبراهيم بن شيبان رحمه الله تعالى قال: من أراد أن يكون معدودًا في الأحرار، مذكوراً عند الأبرار، فليخلص عبادة ربه؛ فإن المحقق في العيون مُسَلَّم من الأغيار (٣).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخلاص والنية" عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: إنَّ الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر؛ فانظروا
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٧٩). (٢) رواه البخاري (٤٧٣٢)، ومسلم (٧٩٧) عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه. (٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٣٦١).