للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما همومكم رحمكم الله! (١).

وعن يزيد الرقاشي رحمه الله قال: للأبرار همم تبلغهم أعمال البر، وكفاك بهمة دعتكَ إلى خير خيرًا (٢).

وعن نعيم بن صبيح السعدي -وكان يعدُّ من حكماء بني تميم- قال: همم الأبرار متصلة بمحبة الرحمن، وقلوبهم تنظر إلى مواضع العز من الآخرة بنور أبصارهم، فأهواؤهم بها متعلقة، وأنفسهم إليها منطلقة، وأعينهم نحوها طامحة، قد جلا رجاؤهم إياها عنهم كلَّ كربة، وهوَّن عليهم كلَّ شدة، مسجونون في طرق الدنيا بين أهلها، مغمومون لطول البقاء فيها عند محبة أهل الدنيا لطول العمر فيها، تخبرهم دواعي الخير من أنفسهم أنْ لا راحة لهم دون الخروج منها، والكينونة عند مسرة أهلها فيها، فأنفسهم أشد اشتياقا إلى مفارقة الدنيا من الظمآن إلى الشراب عند انقطاع الرَّجاء، سكنت مشارق الجنة قلوبهم، ومخاوف النار أجوافهم، فأهملوا لذلك العيون، وغضوا عن الدنيا لذلك الجفون، وَسَمَوْا بالقربة إلى معالي العز.

وروى الدينوري في "المجالسة"، وابن أبي حاتم عن الحسن: أنه سئل عن الأبرار: من هم؟ قال: هم الذي لا يؤذون الذَّرَّ (٣).


(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الهم والحزن" (ص: ٧٦).
(٢) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٥١).
(٣) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: ١٥)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/ ٨٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>