وهذا لا يلزم منه تفضيل التجارة على الحرفة؛ فقد قال كثير من العلماء: إنَّ الزراعة أفضل من التجارة، وفي الحرفة مهنة، وفي التجارة سلطنة (٢).
وروى أبو يعلى، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب" عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اطلُبُوا الرزْقَ فِيْ خَبَايَا الأَرْضِ" (٣)؛ يعني: الزراعة.
وأخرجه الدارقطني في "أفراده" والبيهقي بلفظ: "الْتَمِسُوْا" (٤).
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}[البقرة: ٢٦١]: إن فيه دليلاً على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس،
(١) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٨٢٠)، وكذا رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (ص: ٧٣) ولكن عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. (٢) انظر: "المجموع" للنووي (٩/ ٥٤). (٣) رواه أبو يعلى في "المسند" (٤٣٨٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢٣٣)، كلهم من طريق هشام بن عبد الله بن عكرمة. قال ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٩١): لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. (٤) رواه الدارقطني في "أطراف الغرائب والأفراد" (٥/ ٤٩٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢٣٤).