وفي "الأوسط" عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما سيدا أعمال أهل البر؟
قال: "إِذا أَصابَكُمْ ما أَصابَ بني إِسْرائِيلَ".
قلت: يا رسول الله! وما أصاب بني إسرائيل؟
قال: "إِذا داهَنَ خِيارُكُمْ فُجَّارَكُمْ، وَصارَ الفِقْهُ في شِرارِكُمْ، وَصارَ الْمُلْكُ في صِغارِكُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَلْبَسُكُمْ (٢) فِتْنةٌ تَكُرُّونَ وُيكَرُّ عَلَيْكُمْ" (٣).
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا أصاب هذه الأمة هذا الأمر سقط عنهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب ما يترتب عليه من الضرر حينئذ، ولا يبقى منه مطلوبًا حينئذ إلا إنكار القلب؛ فإنه لا يسقط عن العبد أصلًا؛ إذ لا ضرر عليه فيه.
وروى ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى قال: من
(١) رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١١٢٠). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٧٠): فيه خليد بن دعلج ضعفه أحمد ويحيى والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالمتين، وقال ابن عدي: عامة حديثه تابعه عليه غيره. (٢) في "ت": "يكبكم". (٣) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١٤٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٨٦): فيه عمار بن سيف وثقه العجلي وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.