للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكلام الثاني منقطع عن الكلام الأول؛ فليس الضيق وسوء الخلق من أعمال البر في شيء.

وتقديره: ولا من أعمال الإثم شيء أبغض إلى من الضيق وسوء الخلق.

واختلف المفسرون في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا} [آل عمران: ٩٢]؛ فقال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، ومسروق، وعمرو بن ميمون، والسدي: البر: الجنة (١).

والتقدير على هذا القول: لن تنالوا ثواب البر؛ أي: لن تصلوا إلى الجنة، وتعطَوها حتى تنفقوا مما تحبونه؛ أي: تؤدوا زكاة أموالكم والحقوق التي فيها عليكم من أحبها إليكم.

وقال عطية العوفي في البر: الطاعة.

وقيل: العمل الصالح.

وقال الحسن: البر: أن تكونوا أبرارًا (٢).

هذه الأقوال الأربعة متقاربة المعنى.

قلت: ولقد بين الله تعالى البر، وليس بعد بيانه بيان؛ فقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ


(١) رواه الطبري في "التفسير" (٣/ ٣٤٧) عن عمرو بن ميمون، والسدي.
ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/ ٧٠٣) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>