للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِاللَّهِ} [البقرة: ١٧٧] أي: برُّ من آمنَ بالله، كما يقال: الجود حاتم؛ أي: جود حاتم، والفصاحة قيس.

أو التقدير: ولكن ذو بر من آمن بالله، كما في قوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: ١٦٣]؛ أي: ذوو درجات عند الله.

والأول أبلغ وأحسن؛ أي: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ} [البقرة: ١٧٧] برُّ {مَنْ آمَنَ} [البقرة: ١٧٧]؛ أي: صدق {بِاللَّهِ} [البقرة: ١٧٧]، {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧].

وبهذه الآية يُستدلُّ لما قاله محمَّد بن أحمد بن حمدون الفراء رحمه الله تعالى حين قيل له: مَن الأبرار؟ فقال: هم المتقون (١).

وقال قتادة: ذُكر لنا: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر، فأنزل الله عليه هذه الآية. رواه ابن جرير، وغيره (٢).

وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن أبي ميسرة رحمه الله تعالى قال: من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان: {لَيْسَ الْبِرَّ} [البقرة: ١٧٧] الآية (٣).


(١) رواه السلمي في "التفسير" (ص: ٣٧٧).
(٢) رواه الطبري في "التفسير" (٢/ ٩٤).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٩٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>