رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّيَّاغُوْنَ وَالصَّوَّاغُوْنَ". رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وسنده مضطرب (١).
وروى إبراهيم الحربي في "غريبه" عن أبي رافع الصائغ قال: كان عمر يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ؛ يقول: اليوم وغدًا (٢).
ولعل معنى: أكذب الناس: أقربهم إلى الكذب.
وروى الدارقطني في "الأفراد"، وأبو نعيم، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ بَعَثَني مَلْحَمَةً وَمَرْحَمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْني تَاجِرًا وَلا زَرَّاعًا، وَإنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ التُّجَّارُ وَالزَّرَّاعُوْنَ إِلاَّ مَنْ شَحَّ عَلَىْ دِيْنِهِ"(٣).
والمعنى في ذلك: أنَّ هذين الصنفين من الناس شغلهم تجارتهم وزراعتهم عن الطاعة التي هي جِماع الخير؛ فهم إذا استغرقتهم صناعتهم وحرفتهم عن الطاعة - كما هو دأب الغالب منهم - شر الناس، لا ينقذهم من هذه الشرِّية إلا الشح على الدين، فإذا شحوا
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٢)، وابن ماجه (٢١٥٢). قال ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٣١٧): حديث مضطرب الإسناد. (٢) كذا عزاه ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" (٧/ ١٤٨) إلى الحربي في "غريب الحديث"، وقال: سنده جيد. (٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٧٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٠٢)، وكذا ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣١٢) وقال: هذا عن حمزة الزيات غير محفوظ.