للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الطبراني في "الأوسط" عن أنس رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَأْتي زَمَانٌ عَلَىْ النَّاسِ هُمْ ذِئَابٌ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْبًا أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ" (١).

وفي رواية تقدمت: "فَمَنْ لمَ يَكُنْ لَهُ ذِئْبٌ أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ" (٢).

وليس المراد إرشاد الإنسان إلى التذاؤب، بل هو من باب المشاكلة؛ أي: مَنْ لم يُخفْ الناس بجرأته وبتوعِيْدهم بعقوبته، طَمِعُوا في ظلمه واستهانوا به.

ونظيره قول ابن دريد:

مَنْ ظَلَمَ النَّاسَ تَحامَوْا ظُلْمَهُ ... وَعَزَّ عَنْهُمْ جانِباهُ وَاحْتَمَى

وروى الخطابي عن ابن أبي ليلى قال: سيأتي على الناس زمانٌ يقال له: زمان الذئاب، فمَنْ لم يكن في ذلك الزمان كلباً أكلوه.

قال قتيبة بن سعيد: وهو هذا الزمان (٣).

قلت: إذا كان قتيبة - وهو من شيوخ البخاري ومسلم - قد نزَّل الحديث على أهل زمانه، فكيف بأهل زماننا؟ وقد مضى بعد زمان قتيبة نحو ثمان مئة عام.

وفي هذا المعنى يقول القائل:


(١) تقدم تخريجه.
(٢) لم يتقدم، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.
(٣) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: ٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>