فلما رأى ما أعدَّ الله لهذا من الكرامة، وما أعدَّ لهذا من الهوان، قال: رضيت يا رب (١).
وروى الإمام أحمد، والطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ بِبَابِهِ رَايَتَانِ: رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللهُ اتَّبَعَهُ المَلَكُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللهَ - عز وجل - اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشِّيْطَانِ حَتَّى يَرْجِعَ"(٢).
وروى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، يُقَالُ لَهُ: هُدِيْتَ، وَكُفِيْتَ، وَوُقِيْتَ، فيتنحَّى لَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُوْلُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ كُفِيَ، وَهُدِيَ، وَوُقِيَ؟ "(٣).
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٢٢٠). (٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٣٢٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٧٨٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٣٢): فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وثقه مالك، وضعفه أحمد ويحيى. (٣) رواه أبو داود (٥٠٩٥)، وكذا الترمذي (٣٤٢٦) وصححه.