وروى أبو نعيم في "الحلية" في مناقب علقمة بن قيس النخعي رحمه الله تعالى: أن أبا معمر قال: دخلت على عمرو بن شرحبيل، فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هدياً وسمتا بعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: فدخلنا على علقمة (١).
وروى - أيضاً - عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنها - قال: كان الربيع بن خُثَيم إذا دخل على عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال: فقال عبد الله: يا أبا يزيد! لو رآك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبَّك، وما رأيتُك إلا ذكرتُ المُخْبتينَ (٢).
أي: لِمَا أَراه منك من تحلِّيك بحُلاهم من الوَجَل، والصبر، وملازمة الصلوات، والإنفاق مما رزقت، كما قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: ٣٤، ٣٥].
وقال ابن عباس (٣)، وقتادة (٤): {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}[الحج: ٣٤]: المتواضعين.
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٩٨)، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٨٩٦). (٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٠٦). (٣) انظر "تفسير الثعلبي" (٧/ ٢٢). (٤) رواه الطبري في "التفسير" (١٧/ ١٦١).