ولقد [قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى](١): ما فارق الخوف قلباً إلا خَرِب (٢).
فالخوف حالهم إلى الممات، ومن ثم [يقع لهم أنهم يتمنَّون](٣) أن لو كانوا عدمًا.
وروى أبو نعيم عن يحيى بن معاذ - رضي الله عنه - قال: البارُّ يبكيه دينه (٤)، والزاهد تبكيه عزته (٥)، والصديق يبكيه خوف زوال الإيمان (٦).
ومن تمني الصديقين للموت تخوفًا من الفتنة في الدين: قول مريم عليها السلام: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}[مريم: ٢٣] , وقد شهد الله تعالى لها بالصديقية في قوله:{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ}[المائدة: ٧٥].
وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: لوددت أني تمرة (٧) ينقرها الطير (٨).
وأخذ عمر - رضي الله عنه - تبنة من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التبنة، ليتني
(١) طمس في "م"، والمثبت من "ت". (٢) رواه القشيري في "رسالته" (ص: ١٦٣). (٣) طمس في "م"، والمثبت من "ت". (٤) في "حلية الأولياء": "التائب يبكيه ذنبه" بدل "البار يبكيه دينه". (٥) في "حلية الأولياء": "غربته" بدل "عزته". (٦) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٥٤). (٧) في مصادر التخريج: "ثمرة" بدل "تمرة". (٨) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٨١)، وابن أبي الدنيا في "المتمنين" (ص: ٥٩).