فإذا ترقى في إخلاصه ومراقبته لله تعالى حتى وصل إلى مقام العيان المعبر عنه بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث "الصحيحين": "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ" (٢)، واستقام على ذلك كما قال تعالى:{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}[هود: ١١٢].
قال الحسن رحمه الله: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "شَمِّرُوْا"، فما رؤي ضاحكاً. أخرجه ابن حاتم (٣).
فقد تحقق حينئذ بمقام الصديقية، وبكمال الإحسان.
والبر -أيضا- اسمٌ من شرطه استصحاب الخوف والحياء، وملازمة الذكر، والعزوف عن الدنيا، والحذر منها، والاستغناء عن الناس، و [استكمال](٤) المسلمين منهم، وطلب المعونة من الله تعالى، والبراءة من الحول والقوة، والاعتراف بالعجز والقصور، ودوام الافتقار إلى الله تعالى، وهذه كانت أحوال أبي بكر الصديق - رضى الله عنه -.
روى الحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي في "الشعب" عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: أنَّ أبا بكر الصديق استسقى، فأتي بإناء فيه عسل (٥)، فلما
(١) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٤٤٥). (٢) رواه البخاري (٤٤٩٩)، ومسلم (٨). (٣) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٤/ ٤٨٠). (٤) كلمة غير واضحة في "م"، والمثبت من "ت". (٥) في مصادر التخريج: "بماء وعسل" بدل "بإناء فيه عسل".