وروى الخطيب في "الجامع"، وابن عساكر، وغيرهما عن سهل ابن سعد رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عَمَلُ الأَبْرارِ مِنَ الرِّجالِ الْخِياطَةُ، وَعَمَلُ الأَبْرارِ مِنَ النساءِ الْمِغْزَلُ"(١).
و[ ... ](٢) الأبرار من شأنهم الأكل من عمل اليد، لكنهم يختارون الخياطة للرجال، والمغزل للنساء لأنهما صنعتان لطيفتان نظيفتان لا يشغلان الصانع عن ذكر الله تعالى، ولا عن التفكر في مصنوعاته.
لكن من شأنهم أن لا يعينوا على إثم، فلا يخيطيون ما لا يجوز لبسه للرجال كالحرير الصِّرف، وما أكثرُه حرير، ولا للرجال ولا للنساء كالثوب [ .... ] لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم، وليس ذلك من عمل الأبرار.
وكذلك [ .... ] هم لا يقتصرون على هذه الحرفة، وإنما هو من أعمالهم، وإنما شأنهم الأكل من عمل اليد.
وفي حديث "البخاري" عن المقدام رضي الله تعالى عنه: "ما أَكَلَ أَحَدٌ طَعامًا خَيراً مِنْ أَنْ يَأكلَ مِنْ عَمَلِ يَدهِ، وَإِن نبِيَّ الله تَعالَى دَاودَ
(١) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ١٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦/ ١٩٩). قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٠٦): لازم ذلك الحياكة، إذ لا تتأتى خياطة ولا غزل إلا بحياكة، فقبح الله من وضعه. (٢) كلمة غير واضحة في "ت".