اشْتُرِطَ للفرْضِ اشْتُرِطَ لِلنَّفْلِ، كالطَّهارَةِ. ونَصُّ أحمدَ (٢٢)، في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: أنَّه (٢٣) يُجْزِئُهُ أنْ يَأْتَزِرَ بالثَّوْبِ الواحدِ، ليس على عاتِقِهِ منهُ شيءٌ، في التَّطَوُّعِ؛ لأنَّ النافِلةَ (٢٤) مَبْنَاهَا على التَّخْفِيفِ. ولذلِكَ يُسَامَحُ [فيه بتَرْكِ القِيامِ، والاسْتقبال قى حال سَيْرِه، فسُومِح مَن يَتركُ القيامَ](٢٥) بهذا المِقْدَارِ. واسْتَدَلَّ أبو بَكرٍ على ذلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا فاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ (٢٦) ". قال: هذا في التَّطَوُّعِ، وحديثُ أبي هُرَيْرةَ في الفَرْضِ.
[وجُمْلَةُ ذلك](١) أَنَّ الكلامَ في اللباسِ في أربعةِ فُصُولٍ؛ الفصلُ الأولُ، فيما يُجْزِىءُ [في الصَّلاةِ](٢). والثانِي، في الفَضِيلَةِ. والثالثُ، فيما يُكْرَهُ. والرابعُ، فيما يَحْرُمُ.
أمَّا الأولُ [فإنَّه يُجْزِئُه منه ما ستر عَوْرَتَه، إذا كان على عاتِقِهِ شيءٌ مِن اللِّباسِ، سواءٌ كان من الثَّوْبِ الذي ستر به عَوْرتَه، أو مِن غيرِه؛ لما ذكرْنا، و](٣) لِما رَوَى
(٢٢) في م زيادة: "أنه يجزئه في التطوع فإنه قال". (٢٣) سقط من: م. (٢٤) سقط من: الأصل. (٢٥) في م: "فيها". (٢٦) أخرجه البخاري، في: باب إذا كان الثوب ضيقا، من كتاب الصلاة. صحيح البخاري ١/ ١٠١. ومسلم، في: باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، من كتاب الزهد. صحيح مسلم ٤/ ٢٣٠٧، ٢٣٠٨. وأبو داود، في: باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٤٨. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣٣٥. والحقو: موضع شد الإِزار، وهو الخاصرة. (١) سقط من: الأصل. (٢) سقط من: م. (٣) في م: "فإنه يجزىء ثوب واحد يستر به عورته، وبعضه أو غيره على عاتقه".