وجُمْلَتُه أنَّ مِن السُّنَّةِ أنْ يُجَافِىَ عَضُدَيْهِ عن جَنْبَيْه، وبَطْنَه عن فَخِذَيْه إذا سجدَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعلُ ذلك في سُجوده. قال أبو عبد اللَّه، في "رسالتِه"(١): جاءَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه كان إذا سجدَ لو مَرَّتْ بَهِيمَةٌ [تحت ذِرَاعَيْه](٢) لَنَفَدَتْ، وذلكَ لشِدَّةِ مُبَالَغَتِه في رَفْعِ مَرْفِقَيْه وعَضُدَيْه. ورَوَاهُ أيضًا أبو داوُد في حديثِ أبِى حُمَيْد (٣)، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانَ إذا سجدَ جافَى عَضُدَيْه عن جَنْبَيْه، وَلأبي داوُد (٤): ثم سجد فأمْكَنَ أَنْفَه وجَبْهَتَه، ونحَّى يدَيْه عن جَنْبَيْه، ووضعَ يدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه. وقال أبو إسحاقَ السَّبِيعِىُّ (٥): وصَفَ لنا البَراءُ السُّجودَ، فوَضَعَ يدَيْه بالأرْضِ، ورَفَعَ عَجِيزَتَه، وقال: هكذا رأيتُ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَفْعَلُ. وقال: كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سجدَ جَخَّ (٦). والجَخُّ: الخَاوِى. رواهما أبو داوُد والنَّسائِىُّ (٧).
= السجود، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٨. والدارمى، في: باب النهى عن الافتراش ونقرة الغراب، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٠٣. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ١٠٩، ١١٥، ١٧٧، ١٧٩، ١٩١، ٢١٤، ٢٧٤، ٢٧٩، ٢٩١. (٥) تقدم تخريج حديث أبي حميد، صفحة ١٢٢. (١) هي رسالته في الصلاة. انظر: مجموعة الحديث النجدية ٤٦٠. (٢) تكملة من الرسالة السنية، للإِمام أحمد. (٣) في: باب افتتاح الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٦٨. (٤) في الباب نفسه. سنن أبي داود ١/ ١٦٩. (٥) في م: "الشعبي" خطأ. وهو أبو إسحاق عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الهمْدانى الحافظ، شيخ الكوفة، من التابعين، توفى سنة سبع وعشرين ومائة. الأنساب ٧/ ٣٦، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٩٢ - ٤٠١. (٦) جَخَّ: رفع بطنه وفتح عضديه في السجود. (٧) أخرجهما أبو داود، في: باب صفة السجود، من كتاب الصلاة، الأول عن البراء، والثانى عن ابن =