ظاهِرُ هذا تَحْرِيمُ قَصِّ الشَّعَرِ. وهو قولُ بعضِ أصحابِنا. وحكاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ وإسحاقَ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وقال القاضِى، وجماعَةٌ من أصحابِنا: هو مكروهٌ، غيرُ مُحرَّمٍ. وبه قال مالِكٌ، والشافِعِى، لقولِ عائشةَ: كُنْتُ أفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم يُقَلّدُها بيَدِه، ثم يَبْعَث بها، ولا يَحْرُمُ عليه شىءٌ أحَلَّه اللَّه له، حتَّى ينْحَرَ الهَدْىَ. مُتَّفَقٌ عليه (١). وقال أبو حنيفةَ: لا يُكْرَه ذلك؛ لأنَّه لا يَحْرُمُ عليه الوَطْءُ واللِّبَاسُ، فلا يُكْرَهُ له حَلْقُ الشَّعَرِ، وتَقْليمُ الأظْفارِ، كما لو لم يُرِدْ أَنْ يُضَحِّىَ. ولَنا، ما رَوَت أمُّ سَلَمَةَ، عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:"إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَأرَادَ أحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا مِنْ أظْفارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّىَ". روَاه مُسْلِم (٢). ومُقْتَضَى
(٨) أخرجه عبد الرزاق، فى: باب الضحايا، من كتاب المناسك. المصنف ٤/ ٣٨٥. (٩) فى: باب ثواب الأضحية، من كتاب الأضاحى. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٤٥. كما أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى فضل الأضحية، من أبواب الأضاحى. عارضة الأحوذى ٦/ ٢٨٩. (١) تقدم تخريجه، فى: ٥/ ٤٥٤، ٤٥٥. (٢) تقدم تخريجه، فى الصفحة السابقة.