رَوَى حَكِيم بنِ حِزامٍ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أن يُسْتَقَادَ في المسْجدِ، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعارُ، وأن تُقامَ فيه الحدودُ (٤). ورُوِىَ عن عمرَ، أنَّه أُتِىَ بِرَجُلٍ، فقال: أخْرِجَاه من المسجدِ، فاضْرِباهُ (٥). وعن عليٍّ، أنَّه أُتِىَ بِسَارِقٍ، فقال: يا قَنْبَرُ، أخْرِجْه من المسجدِ، فاقْطَعْ يدَه (٦). ولأنَّ المساجِدَ لم تُبْنَ لهذا، إنَّما بُنِيَتْ للصَّلَاةِ، وقراءةِ القرآنِ، وذِكْرِ اللَّه تعالى، ولا نَأْمَنُ أن يَحْدُثَ من المحدودِ حَدَثٌ [في المسجدِ](٧) فيُنَجِّسَه ويُؤْذِيَه، وقد أمرَ اللَّه تعالى بتَطْهيرِه، فقال:{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}(٨).
أمَّا إذا غَلَى العصيرُ كغَلَيَانِ القِدْرِ، وقَذَفَ بزَبَدِه، فلا خلافَ في تَحْريمِه. وإن أتَتْ عليه ثلاثةُ أيَّامٍ ولم يَغْلِ، فقال أصْحابُنا: هو حَرَامٌ. وقال أحمد: اشْرَبْهُ ثلاثًا، ما لم يَغْلِ، فإذا أتى (٢) عليه أكثَرُ من ثلاثةِ أيَّامٍ، فلا تَشْرَبْهُ. وأكثرُ أهِل العلمِ يقولون: هو مُبَاحٌ ما لم يَغْلِ ويُسْكِرْ؛ لقولِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْرَبُوا في كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". أخْرَجَه (٣) أبو داودَ (٤). ولأنَّ عِلَّةَ تَحْريمِه الشِّدَّةُ المُطْرِبَةُ، وإنَّما ذلك في
(٤) أخرجه أبو داود، في: باب في إقامة الحد في المسجد، من كتاب الحدود. سنن أبي داود ٢/ ٤٧٦. (٥) أخرجه عبد الرزاق، في: باب لا تقام الحدود في المسجد، من كتاب العقول. المصنف ١٠/ ٢٣. وذكره صاحب كنز العمال فيه ٨/ ٣١٦. (٦) لم نجده فيما بين أيدينا. (٧) سقط من: م. (٨) سورة البقرة ١٢٥. وفى النسخ: {وَالْقَائِمِينَ} مكان: {وَالْعَاكِفِينَ}. وذلك في قوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}. سورة الحج ٢٦. (١) سقط من: الأصل. (٢) في الأصل، ب: "أتت". (٣) في م: "رواه". (٤) في: باب في الأوعية، من كتاب الأشربة. سنن أبي داود ٢/ ٢٩٨. =