غيرُ مَوْجودةٍ فيه، وحَدِيثُ راشدٍ مُرْسَلٌ، وحديثُ [أبى أُمامةَ فيه معاويةُ](١٦) بن يحيى الصَّدَفىُّ، وهو ضعيفٌ، وحديثُ تَمِيمٍ تكَلَّم التِّرمِذِىُّ فيه.
فصل: وإن عاقَدَ رجلٌ رجلًا، فقال: عاقَدْتُكَ على أن تَرِثَنى وأَرِثُكَ، وتَعْقِلَ عنِّى وأعْقِلَ عنك. فلا حُكْمَ لهذا العَقْدِ، ولا يتعَلَّقُ به إرْثٌ ولا عَقْلٌ. وبه قال الشَّافعىُّ. وقال الحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وأبو حنيفةَ: هو عَقْدٌ صحيحٌ، ولكلِّ واحدٍ منهما أن يَرْجِعَ عنه (١٧)، ما لم يعقلْ واحدٌ عن الآخَرِ، فإذا عَقَلَ عنه، لَزِمَ، ويَرِثُه إذا لم يُخلِّفْ ذا رَحِمٍ؛ لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}(١٨). ولأنَّ هذا كالوَصِيَّةِ، ووَصِيَّةُ الذى لا وارثَ له بجميعِ مالِه جائزةٌ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". ولأنَّ أسْبابَ التَّوارُثِ مَحْصُورةٌ فى رَحِمٍ ونكاحٍ ووَلاءٍ، ليس هذا منها، والآية مَنْسُوخةٌ بآيةِ المِيراثِ، ولذلك لا يَرِثُ مع ذى رَحِمٍ شيئًا. قال الحسنُ: نَسَخَتْها: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ}(١٩). وقال مجاهدٌ: فآتُوهُم نَصيبَهم من العَقْلِ والنُّصرة والرِّفَادةِ. وليس هذا بوَصِيَّةٍ (٢٠)؛ لأنَّ الوَصِىَّ لا يَعْقِلُ، فله الرُّجُوعُ، وهذا عندَهم بخِلافِه.
فصل: واللَّقِيطُ حُرٌّ لا وَلاءَ عليه. فى قولِ الجُمهور، وفُقَهاءِ الأمْصارِ. ورُوِىَ عن عمرَ، أَنَّ وَلاءَه لمُلْتَقِطِه. وبه قال الليثُ، وإسحاقُ. وعن إبراهيمَ: إن نَوَى أن يَرِثَ منه فذلك. وقد رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْمَرْأةُ تَحُوزُ (٢١) ثَلَاثةَ مَوارِيثَ؛ لَقِيطَها، وعَتِيقَها، ووَلَدَها الَّذِى لَاعَنَتْ عَلَيْهِ"(٢٢). ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". ولأنَّه ليس بقَرابةٍ ولا عَتِيقٍ ولا ذى نكاحٍ، فلا يَرِثُ كالأجْنَبِىِّ، والحديثُ فيه كلامٌ.
(١٦) فى م: "معاوية فيه أمامة". خطأ. (١٧) فى أ: "فى". (١٨) سورة النساء ٣٣. (١٩) سورة الأنفال ٧٥. (٢٠) فى م: "يوصلة". (٢١) فى الأصل، أ: "تحرز". (٢٢) تقدم تخريجه فى: ٨/ ٣٥٩.