وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَوَاقِيت المَنصُوصَ عليها الخَمْسَةُ التى ذَكَرَها الخِرَقِىُّ، رَحِمَهُ اللَّه، وقد أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أربَعَةٍ منها، وهى: ذُو الحُلَيْفَة (١)، والجُحْفَة (٢)، وقَرْن (٣)، ويَلَمْلَمُ (٤)، واتَّفَقَ أئِمَّةُ النَّقْلِ على صِحَّةِ الحَدِيثِ عن رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيها، فمِن ذلك ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: وَقَّتَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، ولِأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، قال: فَهُنَّ لَهُنَّ، ولِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فمَنْ كانَ دُونَهُنَّ مُهَلُّهُ مِن أَهْله، وكَذلِكَ أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. وعن ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال:"يُهِلُّ (٥) أهْلُ الْمَدِينَةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، وأهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وأهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ". قال ابنُ عمرَ: وذُكِرَ لى ولم أسْمَعْه أنَّه قال: "وأهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلَمَ". مُتَّفَقٌ عليهما (٦). فأمَّا ذاتُ
(١) ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة. معجم البلدان ٢/ ٣٢٤. (٢) الجحفة: قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل. معجم البلدان ٢/ ٣٥. (٣) قال القاضى عياض: قرن المنازل وهو قرن الثعالب، بسكون الراء، ميقات أهل نجد، تلقاء مكة، على يوم وليلة. انظر الكلام فيه في معجم البلدان ٤/ ٧١، ٧٢. (٤) يلملم: موضع على ليلتين من مكة. معجم البلدان ٤/ ١٠٢٥. (٥) في الأصل: "مهل". وهى رواية عند البخارى. (٦) أخرج الأول البخارى، في: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، وباب مهل أهل الشام، وباب مهل من=