عن أحمدَ. وعمومُ الآية (٢) يَقْتَضِى تَعْمِيمَهم. وقال بعضُ أصحابِ الشافعىِّ: له قولٌ آخرُ، أنَّه للغَنِىِّ والفقيرِ؛ لِعُمُوم النصِّ (٣) فى كلِّ يتيمٍ، وقياسًا له على سَهْمِ ذى القُرْبَى، ولأنَّه لو خَصَّ به الفقيرَ، لكان داخلًا فى جُمْلةِ المساكينِ الذين هم أصحابُ السَّهْمِ الرابعِ، وكان يُسْتَغْنَى عن ذِكْرِهِم وتَسْمِيَتِهم. قال أصحابُنا: ويُفَرّقُ على الأَيْتَامِ فى جميعِ الأقطارِ، ولا يَخْتَصُّ (٤) به أهْلُ ذلك المَغْزَى. والقولُ فيه كالقولِ فى سَهْمِ ذى القُرْبَى. وقد تقدَّم القولُ فيه.
وهم أهلُ الحاجةِ، ويدخلُ فيهم الفقراءُ، والفقراءُ والمساكينُ صِنْفانِ فى الزَّكَاةِ، وصِنْفٌ واحدٌ ههُنا، وفى سائرِ الأَحْكامِ، وإنَّما يَقَعُ التمييزُ بينهما إذا جُمِعَ بينهما بلَفْظَيْنِ، ولم يَرِدْ ذلك إلَّا فى الزَّكَاةِ، وسنذكُرُهم فى أصْنافِها (١). قال أصحابُنا: ويُعَمُّ بها جَمِيعُهم فى جميعِ البلادِ، كقَوْلِهم فى سهمِ ذى القُرْبَى واليَتامَى. وقد تقدَّم قولُنا فى ذلك.
وسنذكرُه أيضًا فى أصنافِ الصَّدقةِ، ويُعْطَى كلُّ واحدٍ منهم قَدْرَ ما يُوَصِّلُه إلى بَلَدِه؛ لأنَّ دَفْعَنا إليه لأَجْلِ الحاجةِ، فأُعْطِىَ بقَدْرِها. فإن اجْتَمعَ فى واحدٍ أسبابٌ، كالمِسْكينِ إذا كان يَتِيْمًا وابنَ سبيلٍ، اسْتَحَقَّ بكلِّ واحدٍ منها (١)؛ لأنَّها أسبابٌ
(٢) فى أ: "النص". (٣) فى أ: "الآية". (٤) فى م: "ويخص". (١) فى ب زيادة: "إن شاء اللَّه". انظر ما يأتى فى ٣٠٦ وما بعدها. (١) فى أ، م: "منهما".