فى أول الكتاب (١): " يقطر رأسه ماء كأنما خرج من ديماس ". وقوله:" جمان كاللؤلؤ ": الجمان: حبوب فضة صبغت على مثال اللؤلؤ. قال ابن دريد: وقد تسمى اللؤلؤ جماناً، فسمى هاهنا ما يقطر من الماء جماناً لشبهه بها، وشبهه باللؤلؤ.
وقوله:" فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه " بكسر الحاء وبفتح فاء " نفسه ". معنى قوله:" لا يحل " قيل: لا يمكن، ومعناه عندى: واجب وحق، كما قال تعالى:{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} الآية (٢)[أى](٣) حق واجب. ووقع فى بعض الروايات عن ابن الحذاء:" فلا يحل لكافر يجد نفس ريحه وله وجه "، ولعله أبين. وأما من رواه:" يحل " بالضم فليس بشىء، إلا أن يكون بعده:" بكافر " فيكون له وجه.
[وقوله:" فمسح (٤) عن وجوههم " معناه - والله أعلم - إما على ظاهره على طريق التنزل والتبرك، أو إشارة عن كشف ما نزل بهم من الخوف.
وقوله:" مثلكم حتى يدركه بباب لدّ (٥) فيقتله " بضم اللام، قال ابن دريد: له موضع، وذكر هذا الحرف. وقال غيره: هذا جبل وفى كتب بنى إسرائيل أنه يقتله بجبل الزيتون كما قدمناه، (٦). وقوله: أو " [لا يريدان](٧) لأحد بقتالهم " أى لا قدرة.
وقوله:" فحرز عبادى إلى الطور ": كذا روايتنا فيه عن عامتهم بالراء أولاً، وعند بعضهم:" فحوز "، وصوبه بعضهم ورآه (٨) وجه الكلام، ومعناهما عندى متقارب، وإن جوز فالواو بمعنى: نج عبادى إلى [الطور](٩)؛ ليمتنعوا فيه من يأحوج [ومأجوج](١٠)
(١) أى أول كتاب الصحيح، فى كتاب الإيمان، وقد جمع - رحمه الله - بين حديثين منفصلين؛ لأن قوله: " يقطر رأسه ماء فى حديث رقم (٢٧٤) برواية محمد بن إسحاق المسيّبى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، وهذأ فى باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، وقوله: " كأنما خرج من ديماس " فى حديث رقم (٢٧٢) برواية محمد بن رافع وعبد بن حميد عن أبى هريرة - رضى الله عنه - وهو آخر أحاديث الإسراء، وليس فيه: " يقطر رأسه ماء "، بل فيه: " ولقيت عيسى، فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ". (٢) الأنبياء: ٩٥. (٣) فى هامش ح. (٤) فى ح: فيمسح، وكذا فى الحديث. (٥) بلدة قريبة من بيت المقدس. (٦) سقط من ح. (٧) فى ح: يدان، وكذلك فى الحديث. (٨) فى ح: ورواه. (٩) ساقطة من ز، والمثبت من ح. (١٠) ساقطة من ح، واستدركت بهامشها.