وقوله:" إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم فى السنة فأسرعوا عليها السير "، وفى الرواية الأخرى:" فبادروا بها نقيها " بكسر النون، قال الإمام: المراد بالسنة هنا: القحط. قال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِين}(١)، أى بالقحوط، والسَّنة: الأزمة، ومنه حديث عمر: كان لا يجيز نكاح عام سنة، يقول:" لعل الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء "، وكذلك حديثه:" لا يقطع عام سنة ". و " نقيها ": يعنى مخها. يقال: نقيت العظم ونقوته وأنقيته: إذا استخرجته منه.
قال القاضى: يريد أنها فى الجذب لا تجدها ترعى فالإسراع بها وبها قوتها أصلح من التأنى بها، ولا تجدها ترعى فتهزل وتضعف، وربما كلّت ووقفت. وإذ كان فى الخصب - وهو كثرة العُشب والمرعى - فتعطى حظها من الأرض، ويرفق بها، فترعى فى بعض النهار وأثناء المراحل، فيكون أرفق بها فى الحالين، وهو مقصد الحديث. وقد جاء فى أوله فى حديث مالك فى الموطأ:" إن الله رفيق يحب الرفق "(٢)، وذكر الحديث.
وقوله:" إذا عرستم بالليل ": التعريس: النزول (٣) بالليل للنوم بعد الإسراء فيه، وقيل: آخر الليل للنوم والراحة، قاله الخليل وغيره. وقال [أبو زيد](٤): هو النزول
(١) الأعراف: ١٣٠. (٢) الموطأ، ك الاستئذان، ب ما يؤمر به من العمل فى السفر ٢/ ٩٧٩. (٣) فى الأصل: المنزول والمثبت من س. (٤) فى الأصل: أبو يد، والمثبت من س.