وقوله فى حديث الثلاثة:" فأما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فاعرض الله عنه ": هذا من تحسين الكلام وِمقابلته بالمماثلة فى اللفظ، كما قال:{مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِم}(١)، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}(٢)، أى جازاهم على فعلهم، فسمى مجازاتهم مثل أسماء أفعالهم واستعار لها ألقابها.
وقوله:" أما أحدهما فأوى إلى الله فآواه الله ": الأول مقصور ثلاثى غير متعد، والثانى ممدود رباعى مُعدّى، وهو قول الأصمعى. وهذه لغة القرآن، قال الله تعالى:{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْف}(٣). وقال فى الثانى:{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}(٤)، وقد حكى بعض [أهل](٥) اللغة فيها جميعًا اللغتين: المد والقصر، قالوا: وسواء قوله: أويت إلى الرجل، وأويته بمعنى: نزلت، وآويت الرجل: أدخلته منزلى وأنزلته، والأشهر فى اللازم القصر.
ومعنى " أوى إلى ": أى لجأ إليه، ومعناه عندى هنا: دخل مجلس ذكر الله، أو دخل مكان رسوله ومجمع أوليائه، وانضم إليه لدخوله الحلقة، وقربه من نبيه، يقال:
(١) البقرة: ١٤، ١٥. (٢) آل عمران: ٥٤. (٣) الكهف:١٠. (٤) الضحى: ٦. (٥) ساقطة من الأصل، والمثبت من الهامش.