وقوله: " إِنَّ عفريتًا [من الجن](١) جعل يفتك على البارحة ليقطع على الصلاة ": كذا الرواية فيه فى جميع النسخ، وكذا سمعناه من أشياخنا فى كتاب مسلم، وذكره البخارى: " تفلت على البارحة " (٢)[وكأنَّ](٣) بعضهم أشار إلى ترجيح هذه الرواية، وهما عندى صحيحان وما فى الكتاب هنا بيِّنٌ، وأصل الفتك مجىء الإنسان إلى آخر على غرةٍ وغفلةٍ فيقتله، ومنه قوله - عليه السلام -: " قيد الإيمان الفتك " (٤)، وهذه صفة مجىء الشيطان للنبى - عليه السلام - وقد قال فى الرواية الأخرى فى الأم: " جاء إبليس بشهاب من نار ليجعله فى وجهى فقلت: أعوذ بالله منك " (٥)، وهو من معنى التفلت أيضاً، أى جاء على غفلة وتعرض لى فجاءة، ومنه قيل لمن مات فجأةً: افتُلت نفسهُ، ومنه افتلتَ الكلام إذا ارتجله، والفلتة الأمر يؤتى [عجلة](٦) وعلى غير روِيَّة، والفلتة آخر ليلة من رجب، كانت فتاك العرب تفتك فيها وتُحِله وتقولُ: هو من شعبان والشهر قبله ناقص، تخادع بذلك الناس، وكله بمعنى ما قدمناه، والعفريت: المارد من الجن.
وقوله: " فذعته ": بالذال المعجمة، أى خنقته، قال الهروى والخطابى: فى رواية ابن أبى شيبة بالدال المهملة، وهما بمعنى. قال ابن دريد: ذعته يذعته ذعتاً: غمزه غمزاً شديداً، والذعت مهملة: الدفع الشديد، ويقال بالذال المعجمة أيضاً، وأنكر الخطابى
(١) من ت. (٢) البخارى فى صحيحه، ك الصلاة، ب الأسير أو الغريم يربط فى المسجد (٤٦١). (٣) فى ت: وذكر. (٤) أحمد فى المسند ١/ ١٦٦، وأبو داود فى ك الجهاد، ب فى العدو يؤتى على غِرَّة ويتشبه بهم (٢٧٦٩). (٥) ولفظها فى المطبوعة: " إن عدو الله إبليس جاء بشهابٍ من نار ". (٦) فى ت: غفلة، وما أثبتناه من الأصل هو الأصوب.