ونهيه - عليه السلام - أن يصلى الرجل مختصراً، قال الإمام: قال الهروى: قيل: هو أن يأخذ بيده عصاً يتوكأ عليها (١)، وقيل: هو أن يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرؤها فى فرضه بكمالها، كذا رواه ابن سيرين عن أبى هريرة، ورواه غيره:" متخصِّراً "(٢)، ومعناه: أن يصلى ويضع يده على خصره (٣)، ومنه الحديث:" الاختصار راحة أهل النار "(٤)، " ونهى عن اختصار السجدة "(٥)، ويفسر على وجهين: أحدهما: أن يختصر الآيات التى فيها السجدة ويسجد فيها، والثانى: أن يقرأ سورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها، ومنه أخذ مختصرات الطرق.
قال القاضى - رحمه الله - وقيل: كره الاختصار فى الصلاة " لأنه فعل اليهود (٦)، وقيل: إن هذا هو معنى ما جاء فى الحديث " أنها راحة أهل النار " (٧) يعنى: راحة اليهود، وهم أهل النار (٨)، وإلا فليس لأهل النار راحة، وقيل: لأن الشيطان يحضر (٩) ذلك (١٠)،
(١) ويرده ما جاء فى الحديث عن عطاء قال: كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوكؤون على العِصىِّ فى الصلاة. السنن الكبرى للبيهقى ٢/ ٢٨٩. (٢) بهذا اللفظ والإسناد نفسه أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٨. (٣) فى ت: خاصرته والأولى والأدق خاصرتيه، هكذا جاءت رواية ابن أبى شيبة. (٤) أخرجه البيهقى عن ابن سيرين عن أبى هريرة ٢/ ٢٨٧، والطبرانى فى الأوسط، وأخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه موقوفاً على مجاهد بلفظ: " وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النار " ٢/ ٤٧، وأخرجه كذلك عبد الرزاق فى ك الصلاة، ب وضع الرجل يده فى خاصرته فى الصلاة (٣٣٤٢)، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه عبد الله بن الأزور، ضعفه الأزدى وذكر له هذا الحديث وضعفه به. مجمع ٢/ ٨٥. (٥) لم أقف عليه. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة عن مسروق عن عائشة أنها كرهت الاختصار فى الصلاة وقالت: لا تشبهوا باليهود. ٢/ ٤٨، وكذا عبد الرزاق ٣٣٣٨. (٧) فى ابن أبى شيبة عن مجاهد: استراحة ٢/ ٤٧. (٨) عن خالد بن معدان عن عائشة أنها رأت رجلاً واضعاً يده على خاصرته فقالت: هكذا أهل النار فى النار. المصنف ٢/ ٤٧. (٩) فى ت: يختصر وهو خطأ. (١٠) هو قول ابن عباس فيما أخرجه ابن أبى شيبة من طريقه عنه ٢/ ٤٧.