الكلام واكتفى بقوله:" رمية الغرض " لدلالتها على ذلك.
وقوله:" بين مهرودتين "، قال الإمام: أى فى شقتين أو فى حلتين. وقال شمر: قال بعض العرب: إن الثوب يصنع بالورس ثم بالزعفران فيجىء لونه مثل لون الحوذانة (١)، فذلك الثوب المهرود. قال القتبى: هو عندى خطأ من النقلة، وأراه:" مهروّتين "، يقال: هريت العمامة: إذا لبستها صفراء وكأنّ فعلتُ منه: هروت. وقد روى هذا الحرف:" مهرودتين " بالدال وبالذال. " مهرودتين " بالدال يعنى المهملة مأخوذ من الهرد. والهرد الشق، وكأن المعنى بين شقتين، والشقة نصف الملاءة. قال أبو بكر: قول من قال: إن صوابه مهروتين فيه خطأ، لأن العرب لا تقول: هروت الثوب، لكن هريت. ولا يقال: أيضاً: هربت إلا فى العمامة [وحدها](٢)، فليس له أن يقيس الشقة على العمامة؛ لأن اللغة رواية.
وقوله: الهرد: هو الشق، خطأ؛ لأن العرب لا تسمى الشق للإصلاح (٣) هرداً بل يسمون الإحراق والفساد هردًا. قال ابن السكيت: هرد القصّار الثوب وهرته: إذا (٤) أحرقه، وهرد فلان عرض أخيه وهرته. وهذا يدل على الإفساد والقول فى الحديث عندنا:" بين مهرودتين " الدال والذال، أى بين ممصرتين، كما (٥) جاء فى الحديث (٦): كما لم يسمع الصير [الصحناة](٧)، وكذلك التقاء الحرف إلى غير ذلك مما لم يسمع إلا فى الحديث. والممصرة من الثياب: هى التى فيها صفرة خفيفة.
قال القاضى: ذكر أبو عمرو المطرز فى يواقيته: ئوب مهرد: إذا كان مصبوغاً بالصبب، وهو ماء ورق السمسم، وثوب مهرد: إذا كان كلون المشمش، ويقال: الهردى. قال بعضهم: ولا أحقه الثوب المهرود الذى يصبغ بالمعروف، والعروق يقال لها: الهرد.
قال القاضى: الذى قاله صاحب الجمهرة وقد رأيت مثله لأبى العلاء المقرى قال: هرد ثوبه، وقاله ابن دريد إذا صبغه بالهرد، وهو صبغ يسمى العروق. وقال الجيانى: هى الكركم، ولم يذكر هذا أبو حنيفة فى كتاب النبات.
وقوله:" إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ " مثل الحديث الذى
(١) فى ز: الجودانة. (٢) فى ح: خاصة. (٣) فى ح: الإصلاح. (٤) فى ز: أو. (٥) فى ح: على. (٦) انظر: أبو داود، ك الملاحم، ب خروج الدجال عن أبى هريرة (٤٣٢٤). (٧) انظر. غريب الحديث للهروى ٢/ ٤٢، ابن الأثير فى النهاية ٤/ ٦٦.