وقول النبى - عليه الصلاة والسلام -: " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد " على معنى القطع لهم بذلك، بدليل قوله بعد:" لا يدخلها من شهد بدرًا والحديبية "(٣) يعنى النار، فهو أقطع منه - عليه الصلاة والسلام - بالجنة لها ولا على كل حال.
ومعنىِ قوله:" وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون " قد تكلمنا عليه وعلى وجوهه (٤) ولقوله: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ}(٥).
وقول حفصة: بلى، وانتهار النبى - عليه الصلاة والسلام - لها، وقولها:{وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} وقول النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قد قال الله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} ": كله دليل على المناظرة فى العلم، وجواز الاعتراض والسؤال فيه لاستخراج الفائدة، وهو مقصد حفصة إن شاء الله، لا أنها قصدت رد مقال النبى - عليه الصلاة والسلام - ولكن قولها:" بلى "[جاء طلباً لشأن ما أشكل هذا](٦) عليها، واحتاجت إلى تفسيره من هذا الظاهر المخالف، لما سمعته منه - عليه الصلاة والسلام.
وقد اختلف العلماء فى معنى قوله تعالى:{وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}، وأحسن الوجوه أن
(١) مريم: ٧١. (٢) مريم: ٧٢. (٣) حديث رقم (١٦٢) بالباب السابق. (٤) سبق فى ك الطهارة برقم (٣٩)، والجنائز رقم (١٠٣، ١٠٤). (٥) الكهف: ٢٣، ٢٤. (٦) فى ح: جاء بمعنى طلب بيان ما أشكل. والمثبت من ز.