(٩) باب الترغيب فى الصدقة (١)
٣٢ - (٩٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ. فَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ ". قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالِ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِى ذَهَبٌ، أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ، إِلا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِى عِبَادِ اللهِ، هَكَذَا - حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ - وَهَكَذَا - عَن يِمِينِهِ - وَهَكَذَا - عَنْ شِمَالِهِ - ". قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ ". قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهكَذَا " مِثْلَ مَا صَنَعَ فِى الْمَرَّةِ الأُوَلى. قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا. قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ! كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ ". قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى. قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطًا وَسَمِعْتُ صَوْتًا. قَالَ: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِضَ لَهُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: " لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ ". قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِى سَمِعْتُ. قَالَ: فَقَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِى فَقَالَ: مِنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِك بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ".
٣٣ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِى وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِىَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِى فِى ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِى. فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِى الله فِدَاءَكَ. قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَالَهْ ". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً. فَقَالَ: " إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا مَنْ أَعْطَاهُ الله خَيْرًا، فنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً. فَقَالَ: " اجْلِسْ هَاهُنَا ".
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(١) ستأتى الإشارة إليه ضمن التعليق على أحاديث الباب التالى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.