وقوله:" فوجب أجرنا على الله "، قال الإمام: معناه وجوب شرع لا عقل، كما تقول المعتزلة، وهذا [نحو](١) ما قلنا فى معنى قوله - عليه السلام -: " حق العباد على الله "(٢).
وقول خباب:" وَمِنَّا من أَيْنَعَتْ له ثمرته فهو يَهْدُبُها ": يقال: ينع الثمر وأينع إذا أدرك، فهو يانع ومونع، قال ابن الأنبارى: اليانع: المدرك البالغ، قال الفرَّاء: أينع أكثر من ينع، وقول الله تعالى:{وَيَنْعِه}(٣)، الينع: النضج، قال أبو بكر: الينعَ جمع اليانع، و " يهدِبُهَا ": أى يجتنيها ويقطفها، يقال منه: هدَبها يهدِبها ويهدُبُها هدباً. قال القاضى: الهدب: ضربٌ من الحلب (٤)، والنَّمَرِةُ: ضربٌ من الأكسية مُعَلَّمةٌ، قد ذكرناه.
وقوله:" [فمنا مَنْ لم يأكل من أجره شيئاً](٥) " يعنى لم يكتسب من الدنيا شيئًا، ولا اقتناه فانتقل عن حال الفقر والحاجة، وبقى أجره مُوَفَّرًا لذلك، كما قال فى كتاب البخارى فى هذا الحديث:" لقد خشيت أن تكون عُجِّلَتْ لنا طيباتنا فى حياتنا الدنيا "(٦)، فتلك السعة التى وُسِّعت على بعضهم نقص من أجره على الصبر على الفقر، فجعل [ما
(١) ساقطة من المعلم. (٢) سبق فى كتاب الإيمان، ب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. (٣) الأنعام: ٩٩. (٤) وهدب الناقة: حلبها. مشارق ٢/ ٢٦٦. (٥) فى المطبوعة: فمنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً. (٦) ك الجنائز، ب الكفن من جميع المال، ب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ٢/ ٩٧، ٩٨ من حديث عبد الرحمن بن عوف.