وذكر مسلم قراءته فى صلاته - عليه السلام - فى الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة (١) يطول فى الأولى منهما وفى الأخريين بفاتحة الكتاب، وهذا يبين أنه لم يقرأ فى الركعتين الأخريين السورتين، ونحوه قول سعد: وأحذف فى الأخريين. ويبينه قراءته فى صلاة العصر بقدر خمس عشرة آية فى الركعتين الأوليين وفى الأخريين قدر النصف، وهذا قدر أم القرآن فى حدِّها، وكل هذا حجة لاختيار مالك - رحمه الله - وقد تقدم ما كان من الخلاف للعلماء فى ذلك، وفيها حجة على قراءة أم القرآن فى كل ركعة.
وقوله:" يسمعنا الآية أحيانًا " دليل على أن قراءة السر ليس من شرطها إِلا يُستمع منهما شىء بل كما فعل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون جهر، وأنَّ الجهرَ الخفيف فى بعض السورة فيما يسرّ فيه لا شىء فيه، لكن ما ورد فى أن قراءته كانت فى الركعتين الآخرتين من الظهر على النصف من الأوليين وذكر - أيضاً - فى العصر نحوه [يحتج به الشافعى](٢) ومن يرى قراءة السورة فى كل ركعة، وأحاديثنا المتقدمة فى البيان أولى، لنصِّه على أم القرآن، وهذا على التقدير والحدس (٣)، وقد يمكن تطويل ترتيل أم القرآن كما جاء عنه -
(١) الذى فى نسخ المطبوعة: وسورتين. (٢) فى ت: وبه يحتج الشافعى. (٣) فى ت: الحديثين.