كالذهاب والطلاق، أو يكون على التشبيه، كقوله تعالى:{السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ}(١) أى ذات انفطار، على مذهب من قال ذلك، أو تكون أرادت الكفل فوصفته برداح، حملاً على المعنى، كما قال:" ثلاث شخوص كأعبان ومعصر ".
وقولها:" وبيتها فساح ": يعنى متسع، يقال: بيت فسح وفساح، وقد يحتمل أن تريد أنها كثيرة الخير والنعمة، فكنّت بالبيت عن ذلك.
وقولها فى ابن أبى زرع:" مضجعه (٢) كمسل المشطبة " بفتح الشين والميم، قال الإمام: المشطبة: أصلها ما شطب من جريد النخل، وهو سعفه، وذلك أنه يشقق منه قضبان رقاق ينسج منه الحصر، فأخبرت المرأة أنه مهفهف ضرب اللحم، شبه بتلك الشطبة، وهو مما يمدح [منه](٣) به الرجال (٤).
وقولها:" تشبعه ذراع الجفرة ": هى الأنثى من أولاد الغنم، والذكر جفر، والعرب تمدح بقلة الأكل والشرب.
قال القاضى: قال ابن الأعرابى وغيره: أراد تمثيل الشطبة هنا بالسيف يستل من غمده. واختلف أهل اللغة فى الجفر، هل هو من ولد الضان؟ وهو قول [ابن](٥) الأنبارى، وابن دريد، أو ولد المعز، وهو قول أبى عبيد وغيره، وهو إذا استجفر وفصل عن أمه، وأخذ فى الرعى وصار له بطن.
وقولها: فى ابنة أبى زرع: " ملء كسائها ": أى أنها ممتلئة الجسم.
وقولها فى الحديث الآخر:" صفر ردائها "(٦): أى خالية، والصفر: الشىء الفارغ. قال الهروى: أى ضامرة البطن، والرداء ينتهى إلى البطن، وقال غيره: تريد أنها خفيفة أعلى اليد من البدن، وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله، وهو موضع الكساء والإزار، ويؤيد هذا قولها فى بعض روايات الحديث:" ملء إزارها " والأولى أنها أرادت أن امتلاء منكبيها، وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها، فهو لا يمسه، فهو كالفارغ منها، بخلاف أسفلها كما قال الشاعر:
أبت الروادف والثدى لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا
(١) المزمل: ١٨. (٢) فى ح: موضعه. (٣) غير مثبتة فى ح. (٤) فى ح: الرجل. (٥) فى هامش ح. (٦) حديث (٩٢) مكرر بالباب.