قال القاضى: يقال: فلان يفرى الفرى، أى يعمل العمل البالغ، ومنه قوله:{لَقَدْ جِئْتِ شيْئًا فَرِيًّا}(١) أى عظيماً عجباً، يقال: فريت إلى قطعت وشققت على جهة الإصلاح، وأفريت إذا فعلته للإفساد، ومنه قول حسان:
لأفريتهم فرى الأديم
قال الإمام: وقوله: " حتى ضرب الناس بعطن ": قال ابن الأنبارى: معناه: رووا إبلهم فأبركوها، فضربوا لها عطناً، يقال: عطنت الإبل فهى عاطنة وعواطن: إذا بركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتها أنا.
قال القاضى: ظاهره أنه راجع (٢) إلى سياسة (٣) عمر وخلافته، وقيل: هذا عائد (٤) إلى نظر أبى بكر وعمر، وأن ينظرهما معاً، ثم هذا وضرب الناس بعطن؛ لأن أبا بكر - رضى الله عنه - قمع أهل الردة وألف شمل المسلمين، ونظم أمرهم، وابتدأ الفتوح، ثم تمت إمرة عزة المسلمين، وظهورهم على فارس والروم، واستمرت وامتدت أيام عمر.
(١) مريم: ٢٧. (٢) فى ح: عائد. (٣) فى ز: شهامة، والمثبت من ح. (٤) فى ح: راجع.