فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الخامس: عن معن بن يزيد ﵄ قال: كان أبي يزيد ﵁ أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» (١).

وجه الاستدلال: المطلق له ما نوى فإذا نوى في الطلقة الثانية والثالثة الإسماع أو غير ذلك فله ما نوى فلا تقع إلا واحدة.

الدليل السادس: عن أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ أحتضن زاهرًا ﵁ وَجَعَلَ يقول: مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذًا وَاللهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ» (٢).

وجه الاستدلال: كلام النبي ﷺ يحتمل عبودية الله وعبودية الرق فكان الحكم لنية النبي ﷺ لا لما يتبادر من لفظ: (مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ) فكذلك المطلق يرجع الحكم في عدد الطلاق إلى نيته لا إلى لفظ الطلاق.

الدليل السابع: إنَّ ركانة بن عبد يزيد ﵁ طلق امرأته سهيمة المزنية ﵂ ألبتة ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّي طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول ﷺ لركانة: «واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً؟» فقال ركانة ﵁ والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله ﷺ. فطلقها الثانية في زمان عمر ﵁ والثالثة في زمان عثمان ﵁ (٣).


(١) رواه البخاري (١٤٢٢).
(٢) رواه أحمد (١٢٢٣٧)، وغيره ورواته ثقات. انظر: كتاب «شروط الطلاق» يسر الله طباعته.
(٣) انظر: (ص: ٥٢٠).

<<  <   >  >>