<<  <  ص:  >  >>

أولاً: أدلة من يرى وجوب طاعة الأبوين:

الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كانت تحتي امرأة كان عمر ﵁ يكرهها فقال: طلقها فأبيت فأتى عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال: «أَطِعْ أَبَاكَ» (١).

وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بطلاق زوجته لطلب أبيه ﵁ والأصل في الأمر الوجوب فعدم الطلاق عقوق.

الرد من وجهين:

الأول: هذه قضية عين لا يؤخذ منها حكم عام سأل رجل الإمام أحمد فقال: إنَّ

أبي يأمرني أن أطلق امرأتي فقال: لا تطلقها قال أليس عمر ﵁ أمر ابنه عبد الله ﵁ أن يطلق امرأته قال حتى يكون أبوك مثل عمر ﵁ (٢).

الثاني: أمر النبي ﷺ أمر إرشاد كأمره بريرة ﵂.

الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ قول الخليل ﵇ لزوجة إسماعيل ﵇: «إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السلام، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ … قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا» (٣).

وجه الاستدلال: أمر الخليل ﵇ ابنه إسماعيل ﵇ بطلاق امرأته وكفى به أسوة وقدوة (٤).

الرد: كالذي قبله.


(١) رواه الإمام أحمد - في مواضع منها (٤٦٩٧) - وأبو داود (٥١٣٨)، والترمذي (١١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٨) بإسناد حسن قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٤٢٦)، والحاكم (٤/ ١٥٢)، وحسنه البغوي في «شرح السنة» (٢٣٤٨)، والألباني في «صحيح ابن ماجه» (١٦٩٨).
(٢) انظر: «الآداب الشرعية» (١/ ٤٧٥).
(٣) رواه البخاري (٣٣٦٤).
(٤) انظر: «عارضة الأحوذي» (٥/ ١٦٤).

<<  <   >  >>