فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ نَحْنُ، هُوَ كَمَا تَقُولُونَ» (١) ليس فيه ما يدل على توقف ابن مسعود ﵁ في طلاق الثلاث المجموعة، والله أعلم.

[هل اختلف التابعون في وقوع الثلاث المجموعة في المدخول بها؟]

لم أقف على خلاف عن التابعين في عدم وقوع الثلاث في المدخول بها فيرون وقوع الثلاث المجموعة:

١ - فعن ابن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثنى من لا أتهم أنَّ ابن عمر ﵄ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلى وكان ذا ثبت فحدثنى أنَّه سأل ابن عمر ﵄ فحدثه «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا» (٢) فاستشكل محمد بن سيرين أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بمراجعة امرأته مع أنَّه طلقها ثلاثًا لأنَّه لا يعلم قائلًا بذلك فلما حدثه يونس بن جبير أنَّ ابن عمر ﵄ طلق امرأته طلقة واحدة زال هذا الإشكال.

٢ - عن سعيد بن أبي عروبة قال سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض فقال حدثني قتادة عن ابن المسيب وأبو معشر عن إبراهيم قالوا: «تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَقْرَائِهَا»، وقال مطر عن الحسن قال: «هُوَ قُرْءٌ مِنْ أَقْرَائِهَا» (٣).

٣ - وروي عن الشعبي عن شريح أنَّ رجلًا طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض أتعتد بعد هذه الحيضة ثلاث حيض ولا تحتسب بهذه الحيضة التي طلقها فيها؟ فقال: «هُوَ الَّذِي النَّاسُ عَلَيْهِ» (٤).


(١) انظر: (ص: ٥٣٧).
(٢) رواه مسلم (١٤٧١).
(٣) انظر: (ص: ٣٧٧).
(٤) انظر: (ص: ٣٨١).

<<  <   >  >>