العاشرة: رواية معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنَّه كان جالسًا مع عبد الله بن الزبير ﵄ وعاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إنَّ رجلًا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير ﵄ إنَّ هذا الأمر ما لنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة ﵃ فإنَّي تركتهما عند عائشة ﵄، فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة ﵄: أفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فقال أبو هريرة ﵁: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وقال ابن عباس ﵄ مِثْلَ ذَلِكَ (١).
= (ح) وعن محمد بن إياس بن بكير، عن أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة ﵃؛ في الرجل يطلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، قالوا: فذكره. إسناده صحيح ٢ - عبد الرزاق (١١٠٧١) عن ابن جريج والإمام مالك (٢/ ٥٧٠) يرويانه عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير، أنَّه قال: طلق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها، فجاء يستفتي، فذهبت معه أسأل له، فسأل عبد الله ابن عباس وأبا هريرة ﵃ عن ذلك فقالا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ»، قال: فإنَّما طلاقي إياها واحدة، قال ابن عباس ﵄: «إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ»، وإسناده صحيح، وصحح إسناده العيني في «نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار» (١١/ ٥٤). تنبيهان: الأول: رواية عبد الرزاق: أنَّ ابن عباس، وأبا هريرة، وعبد الله بن عمرو ﵃ سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا، فكلهم قالوا: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» الثاني: رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٥٧) حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير، أنَّ رجلًا سأل ابن عباس، وأبا هريرة، وابن عمر ﵃، عن طلاق البكر ثلاثًا وهو معه، فكلهم قال: «حَرُمَتْ عَلَيْكَ» إسناده صحيح، خالد بن عبد الرحمن هو الخرساني وثقه يحيى بن معين، وبقية رواته ثقات، وصحح إسناده العيني في «نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار» (١١/ ٥٦). (١) انظر: (ص: ٦٣٦).