فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: لم ينكر عليه النبي ﷺ فدل على وقوع الطلاق ثلاثًا (١).

الرد: تقدمت مناقشة الحديث (٢).

الدليل السابع: عن محمود بن لبيد ﵁ قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟ (٣).

وجه الاستدلال: المطلق يظن الثلاث المجموعة واقعة، فلو كانت لا تقع لبين النبي ﷺ أنَّها لا تقع؛ لأنَّه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه (٤).

الرد: حديث محمود ﵁ ليس فيه بيان هل أمضى عليه النبي ﷺ الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعها مجموعة أو لا وعلى أحسن الأحوال يدل الحديث على تحريم الثلاث (٥) وتقدم الحديث في أدلة من لم يوقع الثلاث.

الجواب: لو كانت الثلاث لا تقع لبين له النبي ﷺ فالأصل أنَّ الثلاث تبين المرأة.

الدليل الثامن: عن الحسن عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عن القرءين الباقيين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللهُ ﷿، قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» قَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ


(١) انظر: «عمدة القاري» (١٧/ ١٤).
(٢) انظر: (ص: ٤٩٦).
(٣) انظر: (ص: ٥٤٧).
(٤) انظر: «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٣٠٨، ٣١٥)، و «أضواء البيان» (١/ ١٤٣).
(٥) انظر: «فتح الباري» (٩/ ٣٦٢).

<<  <   >  >>