فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجواب: ليست العلة عند من لا يوقع الثلاث جمع الثلاث فحتى لو فرقها فقال: أنت طالق طالق طالق فهي واحدة عندهم.

الدليل الخامس: عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَحِلُّ لِلأوَّلِ قَالَ: «لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأوَّلُ» (١).

وجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ الثلاث بائنة فدل على وقوع الثلاث.

الرد والجواب: كالذي قبله والظاهر أن هذا الحديث مختصر من قصة رفاعة- ﵁ (٢).

والأدلة السابقة لم ترد لبيان أحكام طلاق الثلاث إنَّما هي لبيان أحكام أخرى وقد دل الدليل الخاص من السنة ومن أقوال الصحابة ﵃ وقوع الثلاث المجموعة في المدخول بها فتقدم.

قال ابن رجب: قاعدة مطردة وهي: أنَّا إذا وجدنا حديثًا صحيحًا صريحًا في حكم من الأحكام، فإنَّه لا يرد باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية (٣).

الدليل السادس: عن سهل بن سعد ﵁ قال: … أَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ ﵁ حتى أَتَى رَسُولَ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» قَالَ سَهْلٌ ﵁: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ ﵁: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤).


(١) رواه البخاري (٥٢٦١)، ومسلم (١٤٣٣).
(٢) انظر: «أضواء البيان» (١/ ١٤٤).
(٣) «فتح الباري» (٦/ ١٥٦)، وانظر: «فتح ذي الجلال والإكرام» (٢/ ٥٨٦).
(٤) رواه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢).

<<  <   >  >>